عبد الكريم الخطيب

214

التفسير القرآنى للقرآن

دين اللّه ، فقد دخلوا في السلم ، لا ينالهم أحد بسوء إلّا من نكص على عقبه أو دخل الإسلام ليكيد له ولأهله . ( الآيتان : ( 194 - 195 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 194 إلى 195 ] الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) التفسير : كان أهل الجاهلية يعظمون أربعة أشهر ، هي : ذو القعدة ، وذو الحجة ومحرم ورجب ، فكانوا لا يطلبون فيها ثارا ، ولا يوقعون بينهم فيها قتالا ، فهيئوا بذلك لأنفسهم فترة أمن وسلام ، يستروحون فيها ريح الطمأنينة والعافية خلال هذا الشر المحتدم بينهم ، وتلك الحروب المتقدة في كل أفق من آفاقهم ، معظم حياتهم . وجاء الإسلام فزكّى هذا الشّعور الذي يودّ الإسلام لو استقام عليه الناس أبد الدهر ، لو كان ذلك مما تحتمله النفوس البشرية ، وتتقبله طبيعة الناس ! ولكن ما ذا يكون موقف الإسلام لو تخلّى المشركون عن هذا الشعور وأباحوا حرمة هذه الأشهر الحرم ، وأعلنوها حربا على المسلمين ؟ وما ذا يكون موقف المسلمين لو عرف العدوّ من أمر دينهم هذا المعتقد ، فانتهزها فرصة فيهم ، وساق إليهم جيوشه ، وأعمل فيهم أسلحته ؟ أيمسك المسلمون عن القتال ويدعون العدو يمضى فيهم حكمه بالهلاك والفناء ؟ ذلك أمر لا يقبله عقل ، ولا يرتضيه دين ، إلا أن يكون عذابا من عذاب اللّه ، ونقمة من نقمه ، كما دان اللّه به اليهود وشرعه لهم ، حيث حرّم عليهم